لأن البعض منا كتب على نفسه القسوة،
مرة أخرى، حياتنا ما هي إلا سلسلة من
الإختيارات في كل وقت وكل لحظة، معظمها إختيارات تحتاج قوة إرادة ، ومن بينها إختيار
يعد الأصعب على الإطلاق، إختيار عزيز على النفوس القوية، إختيار كلما ازددت قوة،
استحال التحقق حتى في أكثر المواقف طلبا لذلك....إختيار الضعف.
أن تختار بكامل إرادتك الإعتراف بضعفك أمام
بشري يعني أن تتجرد من رداء رباطة الجأش وتسقط قناع القسوة الذي طالما عملت جاهدا لتعزيزه وتنزع عنك صمودك أمام من تريد أن يراك دائما قويا، ذلك هو عين الشجاعة و يعلم الله مدى القوة التي يحتاجها المرء لاقتراف
هذا الفعل.
الكثير منا لا يعلم كيفية التعامل مع ضعفه الطبيعي وربما الكثير من المشاعر الانسانية اللينة التى لسبب ما لا أعلمه نعدها ضعفا، ربما لأن المرء وبالأخص ذو الشخصية القوية، لا يريد مواجهة ذلك الشعور بالإحتياج، سواء لشخص أو لشيء، يتجنب دائما الإعتراف بأن خيوط اللعبة لم تعد بالكامل بين يديه...الإقرار بذلك بمثابة موت بطيء لهؤلاء.
الحقيقة أننا رضينا أم كرهنا لسنا أليين
مجردين من المشاعر الإنسانية، مهما حاولنا إبداء ذلك، ومهما صور لنا المجتمع أن
ذلك هو نموذج النجاح الذي يجب أن نصبو جميعا إليه، سوف يأتيك حتما موقف ما ليكسر
أليتك، أو دعني أعيد الصياغة، ليذكرك بأدميك وبشريتك، وستجد نفسك يوما ما سجين
الاختيار، ما بين الاعتراف والتعايش بسلمية مع ضعفك تجاه شيء ما والتأقلم مع فكرة عدم
السيطرة المطلقة على بعض أوجه الحياة، أو أن تقسو على نفسك وتعاند مشاعرك، لتختبيء
خلف ستار الإنكار وتتستر بالكتمان ثم تتحمل نتيجة الإختيار بشجاعة، وعليك أن تخفي
بنفس الجسارة بعض الألم وربما الندم لاحقا...
أحيانا تتحقق الراحة والسلام النفسي بالتصالح
مع نواقصنا، تلك النواقص التي تضيف نكهة إنسانية لوجودنا مع اخرين، وربما يكون
محبب جدا ظهورها أمام البعض في مواقف بعينها، لكن كما ابتدأت المقال، البعض منا
كتب على نفسه القوة والقسوة ولم يعد يستطيع الإفلات من هذا القيد، أعانهم الله
عليه...
