هل أتاك من قبل شعور الرغاوي؟!!
النظرية تقول أن الحياة بما فيها وكل ما عليها عبارة عن رغاوي...مجرد فقاعات هوائية لاقيمة لها تشغل حيزا أكبر بكثير من أهميتها، بمعنى آخرنوع من الوهم!!
سمعت أغنية صوفية ذات مرة تقول "أنت لا تعلم إياك ولا تدري من أنت ولا كيف الوصول"، توقفت لديها كثيرا ولازالت تبهرني...كيف استطاعت تلخيص الوضع بهذه البساطة والسلاسة...المشهد بكل ما يحمله من أفكار مرهقة وصراعات دامية وحسابات معقدة سواء ظننا أننا نفهمها أو إعترفنا -بعد نضج فكري معين- بعدم فهمنا لها، لا يتجاوز...الرغاوي، عاجلا أم آجلا هي إلى زوال...
أكذوبة أو مقدمة مبتورة لا تحمل معنى في ذاتها انما تنتظر مكمل ما ليتضح معناها، لا يجب اذن أن تصدقها بجدية أو تظنها حقيقة...
أنت تسأل فتحتار، تبحث فترهقك دوامات الإحتمالات، تقرأ وتطلع فيتضح لك جهلك جليا وكلما إزدت إصرارا على عبور حيز الرغاوي واكتشاف ما هية الحياة إنزلقت قدماك أكثر وغرقت حتى أذنيك في رغاوي التيه
الإنسان بطبيعته يعشق الثوابت وفي بحث مستمر عنها...الثوابت مريحة، فأنت غير مضطر لإرهاق ذهنك في الإختيار طالما وُجِدَت قاعدة. تعلم أن العرف يقتضي بكذا فتفعله أو يجرم كذا فتتجنبه، القاعدة تتخذ لك القرارات وتعفيك من حيرة الإختيار الحر
المشكلة تبدأ حين تراجع مفاهيمك الثابتة وتبدأ في السؤال، لماذا وكيف وإلى أين وهلتُرى!!!
وقتها يصفعك الواقع صفعة قوية ويضرب بكل ثوابتك عرض الحائط، فما أرهقت نفسك كثيرا لتطمئن لأنه ثابت يتغير، والذي ظننته متغير يمكن أن يحقق لك المعادلة ولكن أيضا لفترة محدودة...
تحب فتطمئن وتؤمن بالخير، تفشل فتكفر بكل ما هو طيب وسامي!
وهكذا، كلما اقتربت من الحقيقة ازددت ابتعادا، وكلما وطأت قدماك أرض صلبة واطمأننت لها، سرعان ما زلت مرة أخرى لتقع في متاهات الحيرة.
تطرق باب الدين أخيرا فتجد قول سبحانه وتعالى "وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو"، يعني دار نقصان، بحث، انتقال، إذن هي رغاوي فعلا!! تدهشك فكرة وجود الاجابة أمام ناظريك طوال الوقت مع أنها لا تمنعك من الانزلاق في كل مرة!!! ولعل ايمانك بأن المعنى يأتي في فصل لاحق هو ما يعزز من قوة قدميك ويساعدك على النهوض بعد كل انزلاق بفعل...الرغاوي
شيماء سعد
7/1/2014
No comments:
Post a Comment