Thursday, November 7, 2013

الرباط المقدس


سألني صديق عزيز يعلم الكثير عن أفكاري ودفاعي عن الحريات في شتى مناحي الحياة وبالأخص في اطار العلاقات الإنسانية، عما يمكن أن تمتلكه المرأة في أي رجل، بمعنى أوضح ما هي سلطة المرأة على رجلها اذ هو أراد ما لم يلقى لديها ترحيبا وما هي حدود هذه السلطة واشكالها

بادئ الأمر لم أعجب بالسؤال ولا بصيغته التعجيزية التي تفوح منها رائحة التجبر والأنانية لسببين أولهما أنه خص المرأة بالسؤال وليس كلاهما، وثانيهما أن الصيغة تقصد التعجيز ونفي لوجود أي سلطة وأن المرأة لا تملك من الرجل شيئ فهو حر فيما يريد!

وليكن اذاً، بحثت كثيرا عن الاجابة داخل رأسي المثقل بالأفكار وما قرأت وما سمعت من الأصدقاء وتمنيت لو وجدت اجابة موضوعية وذكية تحفظ على الطرفين حريتهما كما اراها وبذكاء لا تهدم كل معاني الأمان والرأفة والمودة في العلاقة

وبدأت بفكرة أنه حقا لا يمكن لانسان امتلاك انسان اخر مهما كانت الظروف، فأنت حين ترتبط بإنسان لا توقع عقد ملكية أو بيع أو توكيل ادارة حياة هذا الشخص كما يحلو لك، وسيظل الطرفان "اثنان" لهما من الاختلافات ما يحق لهما الاحتفاظ به و لهما من التناغمات والمشاركات ما يمتعهما، اذن لا امتلاك ولا وجود أيضا لضمانات أن طرفا لن يجور على حقوق الاخر في خضم اهتمامه بحماية حرياته كما يراها هو، وهنا ذعرت من الفكرة، ماذا يحقق الأمان اذا؟ نحن بشر وما نريده اليوم نبغضه غدا وما نشتهيه الان نلعنه بعد ساعة

كان هذا حينما أضاءت كلمة وجدت فيها الإجابة المنشودة "الرباط المقدس" ولا أقصد الزواج هنا بصوره المختلفة في الأديان المعروفة لأن الزواج اختراع حديث في عمر الانسانية ولأن عقد كتبه المأذون أو القس أو الكاهن بمَ لهم من سلطة روحية ودينية، أيضا غير ملزم لأي شيء ولا هو صك ملكية ولتنظر الى الغرب قليلا في العلاقات خارج اطار الزواج، الم يرهقنا الرجل الشرقي بهذه المقارنة مع الغرب، أوليس هذا هو مفهوم الحرية لدى الأغلبية من الرجال!! ال لا التزام بشيئ، لكن دعني أذكرك بأن هذا النوع من الارتباط يكفل نفس الحقوق التي يكفلها الزواج للطرفين فيما عدا الأمور المادية والتي هي أدنى من أن تعد ضامن لأي علاقة...

الرباط المقدس اذا هو حل اللغز، رباط وارتباط محبب لا اجبار فيه ولا غصب وقدسيته تأتي من مكانته الرفيعة وعلو شأنه لا من العقود والالتزامات فهو في نفسه ميثاق غليظ

ارتباط طوعي لاقتسام الحياة مع اخر، للقرب من اخر، رغبة غير مبررة في اسعاد نفس اخرى غير نفسك بعكس قوانين الطبيعة التي تضعك على أولويات اهتماماتك، شتان ما بين الامتلاك والارتباط، الأول رابط يخنق ويغتصب الحقوق عنوة والأخير هو حبل الوصال بالسلام النفسي وهو عين الراحة والاستقرار

واليك صديقي العزيز أجيب اسفة، انك قط لم تحب بحق، أكاد اراك تضحك ساخرا من سذاجة الاجابة ولكنها الحقيقة، لا أتحدث عن الحب الأفلاطوني أو الطفولي الأهوج ولكن عن الاختيار الناضج الواعي قلبا أولا ثم عقلا، هذا ما يضمن صمود أي علاقة أمام الكثير من التحديات، والتغاضي عن أحدهما سوف ينتِج حتماً نقص ما أو خلل في جسد تلك العلاقة

اليك نصيحتي المتواضعة، ان كنت ممن ينظر في مراة الحياة فلا يرى سوى انعكاس وجهه فقط فلا ترتبط، ان كنت تبحث عن دافع أو كنت وراء غرض ما من الارتباط فلا تقدم عليه، ان كنت مرتبط ولازلت ترى نفسك أعلى قائمة اهتماماتك فارحل، ان لم تبتهج لاسعاد الاخر، ان لم تطوق نفسك للقرب والمشاركة، ان لم تجد لذة في البقاء ساكنا متأملا مع الاخر ف أرجوك أن تكف نفسك عن ايذاء شخص اخر ولا ترتبط.

وان ارتبطت فأحسن العطاء، فإنه خير الزاد في تلك الرحلة المرهقة

شيماء سعد
7/11/2013

No comments:

Post a Comment