إن لم يكن الدين خلقا دميثا، ووجها طليقا ، وروحا سمحة، وجوارا رحبا، وسيرة جذابة فما يكون؟؟
الشيخ/ محمد الغزالي
كنت أتابع مثل الجميع أحداث الفزع الرهيب من ظهور ما يسمى بجماعة أو هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"..تلك الفكرة
المعمول بها في السعودية والتي في رأيي المتواضع أثبتت فشل زريع في ردع ما يعتقد أنه فساد وفجر، بل بالعكس لأن كل ممنوع مرغوب فقد دفعت المجتمع للتعطش لكل ما هو محرم عليه..تلك الهيئة التي لا تهدف لاستقامة المجتمع بقدر ما تهتم بالحفاظ على
مظاهر التدين في المجتمع.
ليس لدي أي خوف من تلك الحركات ولست قلقة على الحريات الشخصية لأني مقتنعة أنه لا ولن توجد هيئة أو فرد لديه جرأة أو سلطة تخول له فرض ما لا يقبله الشعب المصري، ومن يخشى من الاسلاميين على حرياته الشخصية أحسبه مخطئ وقصير النظر...المسألة أعمق وأبعد من هذا في إعتقادي.
ولكن هذا لا ينفي ما أشعر به من ضيق لوجود هذا الفكر والاتجاه في بلدي..
:أولا لي سؤال لمن يتبنى هذا المشروع الهزلي في مصر
بم يستقيم المجتمع؟؟ هل بالالتزام بالزي الاسلامي؟؟ حتى وان أقررنا فرضا وجوبه بهذه الصورة!! أو بإطلاق اللحية؟ والالتزام بالسواك ؟؟ حتى وان أقررنا أن هذه العادة محببة!!... هل هكذا نقيم دولة الاسلام في نظر من يسمون أنفسهم اسلاميين؟؟
هل نزل القران الكريم في أول اياته اّمرا المسلمين بترك الخمر؟؟ ارتداء الحجاب؟؟ اعتزال الجواري وحياة الترف؟؟ طبعا لا، بل نزل بالاية الكريمة "اقرأ"..هل أمرنا باتباع أولي الأمر "في حال صلاحهم"!! والانسياق الأعمى لهم؟ أم نزل ب "وقل اعملوا" لأن كل انسان يحاسب عن نفسه وبعمله وحده؟؟ هل يعقل أن تغفلوا هذا المثل الذي يضربه لنا رب العالمين الذي هو سن الدين وشرعه؟؟ والذي له السلطة المطلقة والوحيدة لمحاسبة عباده لأنه المطلع الأوحد على الضمائر والأفئدة...
هل نرى في القران إلا الدعوة للعمل الصالح واقامة العدل واستقامة الضمير حتى يتحقق صلاح الدولة؟؟
لماذا نختار الطريق السهل طريق الفرض والأمر؟؟ لم لا نبدأ بالأصعب وهو اصلاح النفس؟؟التي هي الرادع الوحيد لنقاط ضعفها والمتحكم الأول في شهواتها...
يا من تريدون تطبيق الحدود والأمر والنهي وكأن الدين حكرا لكم لي سؤال اخر: هل ترون في مصر ما يحقق مبادئ الاسلام الحقيقية؟؟؟ كيف نسعى وراء تحقيق مظهر ديني ان لم يكن الجوهر طاهرا؟؟ كيف يعكس القبح الداخلي جمالا خارجيا؟؟ وكيف يطهر الجوهر وانت تعيش في بؤرة فساد؟؟ مستحيل...
هل تخلصنا من الافات الاجتماعية جميعها وفرغنا للمظاهر؟؟هل قضينا على الفساد المتوغل في كل شبر في مصر من رشوة
وسرقة، ثم استرددنا ما سرق منا، وحاسبنا من قتلوا ونهبوا، فالان نطالب بتطبيق الحدود؟!!
قل لي كيف تأتيك الجرأة لتطبيق حد السرقة على رجل سرق ليطعم زوجته وأولاده؟؟ كيف يأمرك ايمانك بتطبيق حد الزنا على من ارتضت أن تبيع نفسها من أجل أولادها؟؟ هذا ليس دفاعا عن كليهما، فكلاهما اثم، والله يعلم ما تسر الأنفس...ولكن بما أنك نصبت نفسك سلطة على العالمين، هل وفرت سبل الحياة الكريمة؟؟ هل قدمت البدائل لتلك المرأة ثم هي أقدمت على الإثم طواعية منها واصرارا فاستحقت العقاب؟؟ هل حاسبت نفسك على تقصيرك قبل الحكم على المذنب؟؟ وأخيرا هل علمت أن الله يسامح في حقه ولا يسامح في حق العبد؟!!
. أقم العدل وأصلح الضمير أولا...فلا يمكن أن تشيد صرحا عظيما على أرض غير مستوية، مهزوزة، رخوة
ان قمة الايمان تتحقق ليس حينما تختفي الفتن وانما حين تحيط بك من كل جانب ولا تلقي لها بالا، قانعا مقتنعا يملؤك ايمانك
هدوئا وسكينة، حيث تسمو بنفسك أن تخطئ ليس لوجود عقاب بل لأن هذا ما ترتضيه أنت لنفسك من القيم...
شيماء سعد
29/12/2011
No comments:
Post a Comment