Wednesday, January 23, 2013

فقدان شهية

أمر بحالة غريبة هذه الأيام...لا أستطيع ايجاد مسببات واضحة لها فقررت أن أصفها علَها تجد صدي لديكم..أو ربما يتصادف مرور أحدكم
بهذا النوع من...كيف أصفها بالكلمات؟؟ هي حالة أقرب ما تكون ل"فقدان الشهية"
فقدان الشهية لأي شيء..فلا شيء يرضيني أو يسعدني، ضحكاتي لا تدوم طويلا ولحظات السعادة الصادقة التي أستطيع انتزاعها تخبو بسرعة فائقة لأعود الى سكوني وتفكيري العميق، أشاهد كثيرا، أسمع كثيرا ولكن لا أريد التعليق أو التعبير عن أي رأي، لست مكتئبة بتاتا، ولا مهمومة، فقط لا شيء يثير فضولي أو يسترعي اهتمامي، ما عاد لدي شيء أنتظره بفارغ الصبر، أشكر الله كثيرا في كل لحظة على ما أغدق علي من نعم لا تعد ولا تحصى، ولكن هناك عنصر ما توارى من حياتي لفترة ليست بقصيرة، أفتقد التوق لحدث ما حتى ولو بسيط ومتواضع..أفتقد اهتمامي وشغفي الطفولي بشيء ما، فكل الأحداث تتساوى بنظري ليس لأحدها ثقل عن الاخر، حدثت أم لم تحدث لا أبالي...لا أتذمر إطلاقا من هذا الهدوء ولا أدعي أنه يضايقني، بالعكس ربما هو نوع من النضج الفكري أو الزهد- "استبعد الأخير قليلا"- لم أسعى له، ولكن أحاول فقط تحليله.
بت أتعجب من تفضيلي الهدوء والمشاهدة على التفاعل، وليس لدي أدنى فكرة ان كانت هذه الحالة هي عين الصواب أو مجرد فترة عابرة مضمونها احتياج الشخص للإختلاف والنقيض...ترى هو ما يحدث حولنا من أحداث متلاحقة يجعلنا لا نجد الوقت للتفكير بأنفسنا؟ أو ما نتعرض له من كم هائل من تناقضات فكرية واجتماعية وتوجهات دينية وسياسية أفقدتنا القدرة على التعبير وتحديد ما نريد بشكل صريح لا لبس فيه؟ بل وجعلتنا نعيد النظر في كل الثوابت الراسخة بأذهاننا، الصواب والخطأ، الخير والشر، ربما صدمة أن كلاهما نسبي وليس مطلق تجعل اختيارتنا أصعب فأصعب أم السبب هو تكرار الأحداث الغير مفهومة والتي لا يوجد لها تفسير منطقي أنتجت شعور بعدم الاستقرار الفكري "شعور انك مضروب في الخلاط، مش فاهم ومش لاحق تفهم ومفيش معطيات كافية تخليك تفهم" ..
ربما هو الاحتياج لشيء ما لا أفهمه قادر على اعادة التوازن و بث الحياة ؟!!
هل السبب واحد أم هي نتاج أسباب مختلفة؟يمكن أن يكون السبب هو المرور بالكثير في وقت قليل، نعم أعتقد أن احتكاك الشخص بالكثير من المتناقضات في وقت قصير قد يفقده الشهية والشغف في معرفة المزيد كأنه نوع من استهلاك المشاعر أو استنزافها مثل من يأكل سريعا ليتذوق من كل الأصناف ثم يصاب بالتخمة وينتهي به المطاف ب "فقدان الشهية"!!...قد أكون مخطئة وقد أصيب، ولكن في النهاية...
تلك هي الحالة، كما وصفها الشاعر محمود درويش
"لا شيء يرضيني" فهل من تحليل!!
شيماء سعد
12/05/2012

No comments:

Post a Comment