Wednesday, January 23, 2013

الحكمة التي لم أتعلمها

التعامل مع الناس صعب...من أصعب الأشياء في حياتنا...صحيح معرفة الناس كنوز ونعمة من عند الله لكن زي مانتوا عارفين "Nothing Comes For Free" ...

أنا ناس وانت ناس وهي ناس واحتكاكنا ببعض هو ما يكون مفهوم الحياة، لكن ما ينتج عن هذا الاحتكاك هو كم هائل من الأفكار والألم والتساؤل والحيرة...صعب...صعب جدا كمان..

أحيانا بتساءل لماذا لم يخلقنا الله فرادى؟!! يعني ال "ديفولت" بتاعنا يكون "سولو" والأوبشن يبقى "جروب"، بحيث يكون التوحد شيء طبيعي مايضايقش الانسان، لو تعب من اختلافات البشر..ياخد بريك لوحده بدون أي حرج أو شعور سلبي أو نظرة استغراب من المجتمع... اذا كان ربنا هيحاسبنا فرادى وهتسقط حتى الأنساب وقت الحساب، لم زرع فينا هذا الاحتياج النفسي للبشر؟؟

الأسئلة دي بسألها لأن في نوع من الناس بيرهقهم التغيير جدا ولا يكفوا عن محاولة اصلاح ما يطرأ على حياتهم من اختلاف وبالذات في العلاقات الانسانية، لكنهم بيكتشفوا فجأة مدى قلة حيلتهم ويذهلوا من كم الوقت والمجهود المبذول عالفاضي ناهيك عن الارهاق النفسي...لكن الرغبة الملحة في الاصلاح دائما ما تغلب على تفكيرهم وتستطيع طرد المنطق في سبيل نجاحها.

هاديك مثال مادي: طبقك المفضل اتكسر (أصل أنا عندي طبق مفضل معلش استحملني)، وانت مرتبط نفسيا بيه، هتحاول تصلحه بكل ما أوتيت من قوة عشان تحتفظ بيه. وممكن يتصلح بالصورة الي تجعله صالح للإستخدام، لكن عمره ما هيبهجك ويسعدك زي ما كان..عمره ما هيبقى هو..هو أصبح ذكرى..ووجوده أصبح صورة مشوهة لذكرى جميلة يؤلمك رؤيتها...لكنك ترفض التخلي عنه.

وطبعا بالقياس على البشر، ربنا بيمن عليك بنعمة التعارف زي ما قال في القران الكريم "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"... والعلاقات الانسانية زي الطبق كدة لما تشوفه وتنبهر بجماله وتحب تقتنيه، ثم ترتبط نفسيا أو عاطفيا به، وفجأة الوضع يختلف وتشوف شروخ وتصدعات بدأت تظهر عليه بعد فترة... ترفض تبدل الحال، وتصر على الاصلاح، وتقاوم، وتسامح، وتعمل نفسك مش اخد بالك، وتجيب خبراء اصلاح عشان يلملموا أجزاءه تماما كما كان، عشان يرجعولك طبقك اللي بتحبه هو نفسه أو جايز احساسك بيه زي ما كان..ايوة هو احساسك بيه دي...لكن هيهات.

الغلطة عندك انت، انت الي مش متقبل التغيير، ومتعلق بذكري مضيئة، زي النجمة، شايف نورها بس هي فنت واتحرقت من زمان وليس لها وجود مادي ملموس.

غلطتك انت وماتلومش حد على اكتئابك، لأنك مش متقبل فكرة ان اليأس أحيانا يكون عين الحكمة...لم تعرف متى تتوقف...غلطتك انك عنيد ومابتستسلمش، مش بتتقبل الهزيمة من الواقع وقلة حيلتك أمام القدر.

الحقيقة هي أن التغيير سمة بشرية أصيلة.. زي ما بيقول عمنا جاهين "لا تجبر الإنسان ولا تخيّره. يكفيه ما فيه من عقل بيحيّره. اللي النهارده بيطلبه ويشتهيه. هو اللي بكره ح يشتهي يغيّره.
عجبي"...




شيماء سعد
29/01/2012

No comments:

Post a Comment