هذه بلاد لم تعد كبلادي......هذا بالضبط شعوري، والذي لم يجل يوما بخاطري أن أنتهي اليه. أنا من حاربت يوما فكرة الهجرة من أجل حياة أفضل ووقفت أمام السفر للخليج من أجل المال، أنا من تمسكت بحلم البناء في بلدي وأيقنت تماما أنها تحتاج الكفاءات من أبناءها...أين تلك الأفكار مني الان؟؟ بعيدة جدا، لم يعد لها أصل في نفسي ولا إيمان...بت محاصرة بشعور الرهينة، نعم أنا مواطن بدرجة رهينة. دعني أحاول وصف هذا الشعور لك، ولا أعلم ان كانت الكلمات تطيق هذا المعنى!!
مواطن بدرجة رهينة تعني أن إقامتك جبرية، ولو كان الأمر بيدك لما ترددت عن الرحيل ولا ندمت عليه لحظة
يعني أنك عرضة للقتل دائما لأسباب ليس لك بها علم و قضية ليست قضيتك وفي توقيت يحدده اخرون
شعور الكراهة دائما وسلب الإرادة والاضطرار لمواجهة مصير مجهول يتخذ أشكال مخيفة كلما حاولت استبيان ملامحه
أن يمر شريط حياتك أمام عينيك ويتوقف عند اللحظة الحالية
أن تنتحر الأحلام ويحترق المستقبل ويتلاشى الأمل
ان تصبح حاجاتك الأساسية ومقومات النفسية المتزنة، رفاهية أو درب من الخيال...ولكنك مجبر على الاستمرار كيفما يفرض الواقع ويملي اخرون عليك الشروط
أن ترى أخيك يقتل امام عينيك ليفديك بدمه، وتدرك أنك مرشح لنفس الدور دائما
مواطن بدرجة رهينة يعني شعور بالعجز واليأس والاضطراب في كل لحظة
تساءلت مرارا أين اختفى الجمال؟ لم هجر مواضعه وفر هاربا ؟ كيف ضاع وهو توقيع الله في الكون؟
كان دائما هناك يحيط بي من كل جانب، اراه بعيني وألمسه بروحي، وأتنفسه مع هواء البحر المحمل برائحة اليود ...أشاطره مع من أحب فيصير حتى أجمل وأبهى.
هنا أمضيت طفولتي، واتذكر فرحة والديً الغامرة بإنجازاتي الصغيرة .... وهناك جلست مع صديقتي المقربة لأستمع إلى بداية قصة الحب التي كللت بالزواج، وفي تلك الزاوية رأيته لأول مرة ولمحت بعينيه تلك النظرة التي نثرت الورود والفراشات في دنياي، وأصبغت الحياة بلون الورد، وفي هذه الحديقة أمضيت أجمل لحظاتي مع رفقاء الجامعة
أمر بنفس الأماكن ولكنها أصبحت منزوعة البهجة، مصمتة ، جماد، بعد أن كانت تنطق بالسعادة
وكأنني مررت بزلزال عنيف حرك الأرض الثابتة من تحت قدميً، وانهارت صورة العالم المحيط، ولن تعود لسابق عهدها أبدا
لا ثوابت..لا ثقة...لا مطلق.
ولكني سأصحو كل يوم طالما قدر الله لي الاستمرار، وسأخوض الصراع، سأقرأ كتبي المفضلة علها تنقلني الى عالم أفضل، سأستمع الى موسيقاي العذبة وأدع صوت فيروز يحملني الى دنيا الخيال، ترسم لي قصة الحب التي بخيالي..سأحتسي قهوتي مهما ازدادت المرارة في مذاقها، وليذهب العالم للجحيم، تلك هي لحظات السعادة المتبقية التي أستطيع انتزاعها من الحاضر ولن أتنازل عنها أبدا...
شيماء سعد
13.12.2012
No comments:
Post a Comment